عبد الرحمن بدوي

202

الأفلاطونية المحدثة عند العرب

وليس في نفى العقل ذلك . وصحّة هذا القول قد اشترك فيه العامّة لظهوره ووضوحه [ 25 ب ] فضلا عن الفلاسفة ، فقد يقولون « 1 » للرجل : لا عقل له ، ولا يقولون : لا روح له . قال أفلاطون : واتخذ النفس لتدبره ، لا لحاجة . قال أحمد : لما أخبر فيما تقدم من قوله إن العقل خلق النفس لتصيره مركبا ، ومن رأيه أن العقل مدبر غير محتاج ، أراد أن يظهر رأيه في ذلك ويعلمنا أن العقل لا يحتاج إلى حامل كما تحتاج الطبيعة والأشياء المحسوسة . ولكن أخرج اسم المركب هناك على الاستعارة ونسق الكلام . قال أفلاطون : وكيف يكون ذلك ، والنفس التي هي من أجل العقل غير محسوسة بل معقولة ؟ ! قال أحمد يكون العقل ؟ ! قال أفلاطون : والنفس ترى ولا ترى ، وهي دائمة الحركة ، ومن أجلها الطبيعة . قال أحمد : قد اختلف العلماء أيضا في هذه الدرجة ، فقال فريق منهم إن الطبيعة هي النفس المتراكمة في التركيب . وقال فريق - وهم الجمهور وفيهم أفلاطون - إن النفس اقتدت بالعقل في الفعل . وأرادت أن تحدث أيضا فأحدثت الجوهر البسيط ، وهو ينقص في الفضيلة عن النفس كنقصان النفس عن العقل . قال أفلاطون : فالبسيط للطفه حسّاس . قال أحمد : إن هذا الجوهر لما خلا من التركيب والتفاوت وكان مناسبا للنفس مشاكلا له - وجب أن لا يخلو من الحسّ . قال أفلاطون : وأول التركيب فربون « 2 » .

--> ( 1 ) ص : يقولوا . ( 2 ) كذا ! ولعله : فوتون ( الضوء ) .